ومن العمد في هذه المسألة أنّ المخالف يرى صحة ردّته فكيف يصح اعتبار ردّته ولا يعتبر إسلامه! وقد احتجّ جماعة بإسلام على بن أبى طالب صغيرا وأبواه كافران.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (١) : (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (حِينَ تَقُومُ).
فيه أربعة أقوال :
الأول ـ المعنى فيه حين تقوم من المجلس ليكفره.
الثاني ـ حين تقوم من النوم ، ليكون مفتتحا به كلامه.
الثالث ـ حين تقوم من نوم القائلة ، وهي الظهر.
الرابع ـ التسبيح في الصلاة.
المسألة الثانية ـ أما قول من قال : إن معناه حين تقوم من المجلس
فقد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : من جلس مجلسا يكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك [أشهد أن لا إله إلّا أنت](٢) ، وأستغفرك ، وأتوب إليك ـ إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك. وهذا الحديث معلول.
جاء مسلم بن الحجاج إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبّل بين عينيه ، وقال : دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله ، حدّثك محمد بن سلام ، حدثنا مخلد بن يزيد ، أخبرنا ابن جريج ، حدثني موسى بن عقبة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلم في كفارة المجلس فما علّته؟ قال محمد ابن إسماعيل : هذا حديث مليح ، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد ، إلا أنه معلول.
حدثنا موسى (٣) بن إسماعيل ، أنبأنا وهيب ، أنبأنا سهيل ، عن عون بن عبد الله ، قوله قال
__________________
(١) آية ٤٨ ، ٤٩ ،
(٢) ليس في ش.
(٣) في ش : محمد ، وسيأتى كذلك.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
