المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ).
وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يرى أنه يدخل مكة ويطوف ، فأنذر أصحابه بالعمرة ، وخرج في ألف وأربعمائة من أصحابه ، ومائتي قرشي ، حتى أتى أصحابه ، وبلغ الحديبية فصدّه المشركون وصالحوه أن يدخل مكة من العام المقبل بسلاح الراكب بالسيف والفرس. وفي رواية : بجلبّان السلاح ـ وهو السيف في قرابه ، فسميت عمرة القضية ، لما كتب رسول الله صلّى الله عليه وسلم بينهم من القضية ، وسميت عمرة القضاء ، لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قضاها من قابل. وسميت عمرة القصاص لقوله تعالى (١) : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) ، أى اقتصصتم منهم كما صدّوكم ، فارتاب المنافقون ، ودخل الهمّ على جماعة من الرفعاء من أصحابه ، فجاء عمر بن الخطاب إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنهما ، فقال له : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه داخل البيت فمطوّف به! قال : نعم ، ولكن لم يقل العام ، وإنه آتيه فمطوّف به. وجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال له مثل ما قال لأبى بكر ، وراجعه رسول الله صلّى الله عليه وسلم بمراجعة أبى بكر. قال عمر بن الخطاب : فعملت لذلك أعمالا ـ يعنى من الخير ـ كفارة لذلك التوقّف الذي داخلة حين رأى النبي صلّى الله عليه وسلم وقد صدّ عن البيت ، ولم تخرج رؤياه في ذلك العام. المسألة الثالثة ـ فلما كان في العام القابل دخله رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأصحابه آمنين فحلقوا وقصّروا.
وفي الصحيح أن معاوية أخذ من شعر رسول الله صلّى الله عليه وسلم على المروة بمشقص (٢) وهذا كان في العمرة لا في الحج ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلم حلق في حجّته ، وأقام بها ثلاثة أيام ، فلما انقضت الثلاث أراد أن يبنى بميمونة بمكة ، فأبوا ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فبنى بها بسرف ، وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في ذكر ميمونة خاصة مما تقدّم ذكره.
الآية الخامسة ـ قوله تعالى (٣) : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ١٩٤.
(٢) المشقص ـ كمنبر : نصل عريض أو سهم فيه ذلك.
(٣) آية ٢٩.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
