أسارى من المسلمين ، [وأدركهم أهل الإسلام فأرادوا أن يحرفوهم ومراكبهم بالنار] (١) ومعهم الأسارى في مراكبهم ، قال : فقال مالك : لا أرى ذلك ، لقوله تعالى لأهل مكة : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً).
وقال جماعة : إنّ معناه لو تزيّلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال. وهذا ضعيف ، لقوله تعالى : (أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ، وهو في صلب الرجل لا يوطأ ولا تصيب منه (٢) معرّة ، وهو سبحانه وتعالى قد صرّح فقال : (وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ) ، وذلك لا ينطلق على ما في بطن المرأة وصلب الرجل ، وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش (٣) بن أبى ربيعة ، وأبى جندل بن سهيل ، وكذلك قال مالك.
وقد حاصرنا مدينة للروم ، فحبس عنهم الماء ، فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء ، فلا يقدر أحد على رميهم بالنّبل ، فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا.
وقد جوّز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين ، وإن كان فيهم أسارى المسلمين وأطفالهم ، ولو تترّس (٤) كافر بولد مسلم رمى المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه (٥) ولا كفارة.
وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية له.
وقال الشافعى بقولنا. وهذا ظاهر ، فإن التوصل إلى المباح بالمحظور (٦) لا يجوز ، ولا سيما بروح المسلم ، فلا قول إلا ما قاله مالك ، والله أعلم.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (٧) : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً).
فيها مسألتان :
__________________
(١) ليس في ش.
(٢) في ش : منهم.
(٣) في ا : عباس.
(٤) تترس : تستر.
(٥) في ش : له.
(٦) في ش : بالمحرم.
(٧) آية ٢٧.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
