المسألة الرابعة ـ ويدلّ أيضا على فضل الصفّ الأول في الصلاة قول النبىّ صلى الله عليه وسلم (١) : لو يعلمون ما في الصفّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا (٢) عليه.
فإذا جاء الرجل المسجد عند الزوال فنزل في الصفّ الأول مما يلي الإمام ، فقد حاز ثلاث مراتب في الفضل أول الوقت ، والصف الأول ، ومجاوزة الإمام.
فإن جاء عند الزوال ونزل في الصف الآخر أو فيما نزل عن الأول فقد جاز فضل أول الوقت ، وفاته فضل الصف الأول والمجاورة.
فإن جاء وقت الزوال ونزل في الصف الأول دون ما يلي الإمام فقد حاز فضل أول الوقت ، وفضل الصف الأول ، وفاته مجاورة الإمام ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ومجاورة الإمام لا تكون لكل أحد ، وإنما هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ، فما يلي الإمام ينبغي أن يكون لمن كانت هذه صفته ، فإن نزلها غيره أخّر له وتقدم هو إلى هذا الموضع ، لأنه حقّه بأمر صاحب الشريعة ، كالمحراب هو موضع الإمام تقدّم أو تأخر.
المسألة الخامسة ـ وكما تدلّ هذه الآية على فضل الصف الأول في الصلاة فكذلك تدلّ على فضل الصف الأول في القتال ، فإن القيام في نحر العدو ، وبيع النفس من الله تعالى لا يوازنه عمل فالتقدم إليه أفضل. ولا خلاف فيه ولا خفاء به ، فلم يكن أحد يتقدم في الحرب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان أشجع الناس. قال البراء : كنا إذا حمى (٣) البأس اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٤) : (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ).
قد تكلمنا على الاستثناء في أصول الفقه بما فيه بلاغ للطلبة ، وأوضحنا أن الاستثناء
__________________
(١) في م : فإن النبي عليه السلام قال.
(٢) في صحيح مسلم : ٣٢٥ : إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. والاستهام : الاقتراع.
(٣) في ا : احمر البأس.
(٤) آية ٥٩ ، ٦٠.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
