وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث : ما تركت بعد نفقة أهلى ، وهذا اسم خاص بالزوجية ، لأنه أبقى عليهن النفقة مدة حياتهنّ ، لكونهنّ نساءه.
وفي بعض الآثار : كلّ سبب ونسب ينقطع (١) إلا سببى ونسبي.
والأول أصحّ ، وعليه المعوّل. ومعنى إبقاء النكاح بقاء أحكامه من تحريم الزوجية ، ووجود النفقة والسكنى ، إذ جعل الموت في حقّه عليه السلام بمنزلة المغيب في حقّ غيره ، لكونهنّ أزواجا له قطعا ، بخلاف سائر الناس ، لأن الميت لا يعلم كونه مع أهله في دار واحدة ، فربما كان أحدهم في الجنّة والآخر في النار ، فبهذا الوجه انقطع السبب في حقّ الخلق ، وبقي في حقّ النبي صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثامنة عشرة ـ قوله : (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) ، يعنى إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو نكاح أزواجه ، فجعل ذلك من جملة الكبائر ، ولا ذنب أعظم منه ، وقد بينا أحوال عظائم الذنوب في شرح الحديث والمشكلين في أبواب الكبائر.
الآية التاسعة عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) : البارئ تعالى عالم ما بدا وما خفى وما ظهر ، وما كان وما لم يكن ، لا يخفى عليه ماض يمضى ، ولا مستقبل يأتى ، وهذا على العموم تمدّح الله به ، وهو أصل الحمد والمدح ، والمراد به هاهنا في قول المفسّرين ما أكنّوه من نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده ، فحرم ذلك عليهم حين أضمروه في قلوبهم ، وأكنّوه في أنفسهم ، فصارت هذه الآية منقطعة عما قبلها مبينة لها.
الآية الموفية عشرين ـ قوله تعالى (٣) : (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً).
فيها أربع مسائل :
__________________
(١) في م : منقطع.
(٢) آية ٥٤.
(٣) آية ٥٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
