قال : قال لي : يا أنس ، ارفع. قال : [فرفعت] (١) ، فما أدرى حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت.
قال : وجلس منهم طوائف يتحدّثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلّم على نسائه ، ثم رجع. فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنّوا أنهم قد ثقلوا عليه ، فابتدروا الباب ، وخرجوا كلّهم ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ، ودخل ، وأنا جالس في الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علىّ ، وأنزل الله هذه الآية ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها على الناس : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ...) إلى آخر الآية.
قال أنس : أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات ، وحجب (٢) نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني ـ روى مجاهد ، عن عائشة ، قالت : كنت آكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا (٣) ، فمرّ عمر فدعاه ، فأكل ، فأصاب إصبعه إصبعي ، فقال حينئذ : لو أطاع فيكنّ ما رأتكن عين ، فنزل الحجاب.
الثالث ـ ما روى (٤) عروة عن عائشة أنّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنّ يخرجن بالليل إلى المناصع (٥) وهو صعيد أفيح (٦) ، يتبرّزن فيه ، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : احجب نساءك ، فلم يكن يفعل ، فخرجت سودة ليلة من الليالى ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر : قد عرفناك يا سودة ، حرصا على أن ينزل الحجاب. قالت عائشة : فأنزل الحجاب.
الرابع ـ روى عن ابن مسعود : أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت
__________________
(١) من مسلم.
(٢) في م ، ومسلم : وحجبن.
(٣) الحيس : تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ، وربما جعل معه سويق (المصباح).
(٤) صحيح مسلم : ١٧٠٩.
(٥) المناصع : جمع منصع ، وهي مواضع.
(٦) صعيد أفيح : أرض متسعة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
