الثاني ـ قال ابن عباس : أراد من شئت أمسكت ، ومن شئت طلّقت.
الثالث ـ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتركها.
والمعنى اترك نكاح من شئت ، وانكح من شئت ، قاله الحسن.
الرابع ـ تعزل من شئت ، وتضم من شئت ، قاله قتادة.
الخامس ـ قال أبو رزين : تعزل من شئت عن القسم ، وتضمّ من شئت إلى القسم.
المسألة الثانية ـ في تصحيح هذه الأقوال :
أما قول أبى رزين فلم يرد من طريق صحيحة ، وإنما الصحيح ما روى عن عائشة مطلقا من غير تسمية على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى.
وروى في الصحيح أنّ سودة لما كبرت قالت : يا رسول الله ، اجعل يومى منك لعائشة ، فكان يقسم لعائشة يومين : يومها ، ويوم سودة.
وأما قول الحسن فليس بصحيح ولا حسن من وجهين :
أحدهما ـ أن امتناع خطبة من يخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له ذكر ولا دليل في شيء من معاني الآية ولا ألفاظها (١).
المسألة الثالثة ـ قوله : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ).
يعنى تؤخّر وتضمّ ، ويقال : أرجأته إذا أخّرته ، وآويت فلانا إذا ضممته وجعلته في ذراك (٢) وفي جملتك ، فقيل فيه أقوال ستة :
الأول ـ تطلّق من شئت ، وتمسك من شئت ، قاله ابن عباس.
الثاني ـ تترك من شئت ، وتنكح من شئت ، قاله قتادة.
الثالث ـ ما تقدم من قول أبى رزين العقيلي.
الرابع ـ تقسم لمن شئت ، وتترك قسم من شئت.
الخامس ـ ما في الصحيح ، عن عائشة ، قالت (٣) : كنت أغار من اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقول : أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله : (تُرْجِي
__________________
(١) لم يذكر الوجه الثاني في كل الأصول.
(٢) الذرى ـ كالحصى : كل ما يستتر به الشخص.
(٣) أسباب النزول للواحدي : ٢٠٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
