كنّ من الآدميات فلسن كإحداهن ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان من البشر جبلّة ، فليس منهم فضيلة ومنزلة ، وشرف المنزلة لا يحتمل العثرات (١) ، فإن من يقتدى به ، وترفع منزلته على المنازل جدير بأن يرتفع فعله على الأفعال ، ويربو حاله على الأحوال.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ).
أمرهنّ الله تعالى أن يكون قولهنّ جزلا ، وكلامهن فصلا ، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع ، وأخذ عليهن أن يكون قولهن معروفا ، وهي :
المسألة الثالثة ـ قيل : المعروف هو السر (٢) ، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام ، وقيل: المراد بالمعروف ما يعود إلى الشرع بما أمرن فيه بالتبليغ ، أو بالحاجة التي لا بدّ للبشر منها.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ).
يعنى اسكنّ فيها ولا تتحركن ، ولا تبرحن منها ، حتى إنه روى ـ ولم يصح ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من حجة الوداع قال لأزواجه هذه ، ثم ظهور الحصر ، إشارة إلى ما يلزم المرأة من لزوم بيتها ، والانكفاف عن الخروج منه ، إلا لضرورة.
ولقد دخلت نيفا على ألف قرية من برية ، فما رأيت [نساء] (٣) أصون عيالا ، ولا أعف نساء من نساء نابلس التي رمى فيها الخليل عليه السلام بالنار ، فإنى أقمت فيها أشهرا (٤) ، فما رأيت امرأة في طريق ، نهارا ، إلا يوم الجمعة ، فإنهنّ يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهن ، فإذا قضيت الصلاة ، وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى. وسائر القرى ترى نساؤها متبرجات بزينة وعطلة ، متفرقات في كل فتن وعضلة (٥). وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى استشهدن فيه.
المسألة الخامسة ـ تعلق الرافضة ـ لعنهم الله ـ بهذه الآية على أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، إذ قالوا : إنها خالفت أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وخرجت
__________________
(١) في م : المعرات.
(٢) في ا : الشر.
(٣) من القرطبي.
(٤) في م : يسيرا.
(٥) في م : منصرفات ، والعضلة : الداهية.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
