وهذا كلّه خطأ عظيم ، فإنّ في الصحيح ـ كما قدمنا ـ أنّ عمر قال في الحديث المتقدم : فدخلت على عائشة قبل أن ينزل الحجاب ، وإنما نزل الحجاب في وليمة زينب ، وكذلك إنما زوج أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم النجاشىّ باليمن ، وهو أصدق عنه ، فأرسل بها إليه من اليمن ، وذلك سنة ستّ.
وأما الكلابية المذكورة فلم يبن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال : إن أباها زوّجها منه ، وقال له : إنها لم تمرض قطّ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما لهذه قدر عند الله ، فطلّقها ولم يبن بها ، وقول ابن شهاب : إنها كانت بدويّة ، فاختارت نفسها ـ لم يصح. وقول ربيعة : إنها كانت البتة لم يثبت ، وإنما بناه من بناه على أنّ مذهب ربيعة في التخيير بتات ، ويأتى بيانه إن شاء الله عزّ وجلّ.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا).
وهو شرط جوابه (فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَ) ، فعلّق التخيير على شرط ، وهذا يدل على أنّ التخيير والطلاق (١) المعلّقين على شرط صحيحان ، ينفذان ويمضيان ، خلافا للجهّال المبتدعة ، الذين يزعمون أنّ الرجل إذا قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق إنه لا يقع الطلاق إن دخلت الدار ، لأنّ الطلاق الشرعي هو المنجز لا غير.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها).
معناه إن كنتنّ تقصدن الحالة القريبة منكنّ ، فإنّ للإنسان حالتين : حالة هو فيها تسمّى الدنيا ، وحالة لا بد أن يصير إليها وهي الأخرى ، وتقصدن التمتّع بما فيها ، والتزين بمحاسنها ، سرّحتكن لطلب ذلك ، كما قال تعالى (٢) : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ).
ولا بد للمرء من أن يكون على صفتين :
__________________
(١) في ا : وإطلاق ، وهو تحريف.
(٢) سورة الشورى ، آية ٢٠. (٣١ ـ أحكام ـ ٣)
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
