تعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) ، فإنى أريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك.
فقال عمر : وا عجبا لك يا ابن عباس! لا تفعل ، ما ظننت أن عندي فيه علما ، فسلني عنه ، فإن كنت أعلمه أخبرتك.
قال الزهري : كره والله ما سأله عنه ، ولم يكتمه.
قال : هما والله عائشة وحفصة ، ثم أخذ يسوق الحديث. قال : كنا معشر قريش نغلب النساء ، فقدمنا المدينة ، فوجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم. قال : وكان منزلي في بنى أمية بن زيد بالعوالي (١) ، فتغيّظت (٢) يوما على امرأتى ، وذلك أنى كنت في أمر أريده ، قالت لي : لو صنعت كذا. فقلت لها : مالك أنت ولهذا وتكلفك في أمر أريده (٣)! فإذا هي تراجعني ، فقالت : ما تنكر أن أراجعك ، فو الله إنّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وتهجره إحداهن يومها إلى الليل.
فأخذت ردائي ، وشددت علىّ ثيابي ، فانطلقت ، وذلك قبل أن ينزل الحجاب ، فدخلت على عائشة ، فقلت لها : يا بنت أبى بكر ، قد بلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقالت : ما لي ولك يا ابن الخطاب ، عليك بعيبتك.
فدخلت على حفصة ، فقلت : قد بلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم! أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم!
قالت : نعم. فقلت : أتهجره إحداكنّ اليوم إلى الليل! فقالت : نعم. قلت : قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسرت ، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ، فإذا هي قد هلكت ، لا تراجعى رسول الله ولا تسأليه شيئا ، واسألينى ما بدا لك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك هذه التي أعجبها حسنها وحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ، هي أوسم منك ، وأحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ـ يريد عائشة. لقد علمت أنّ رسول الله
__________________
(١) العوالي : موضع قريب من المدينة.
(٢) في مسلم : فتغضبت يوما على امرأتى (١١١١).
(٣) في م : أأتمره.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
