وقال مالك : قوله (١) : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، يعنى في رجوعه من الخندق.
وقال ابن وهب عنه : كانت وقعة الخندق في برد شديد ، وما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر يوم الخندق إلى حين غابت الشمس.
وقال ابن القاسم ـ عنه : لما انصرف عن الخندق وضع السلاح ولا أدرى اغتسل أم لا ، فأتاه جبريل فقال : يا محمد ، أتضعون اللأمة قبل أن تخرجوا إلى قريظة ، لا تضعوا السلاح حتى تخرجوا إلى بنى قريظة. فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ألّا يصلى أحد صلاة العصر إلا في بنى قريظة.
فصلّى بعض الناس لفوات الوقت ، ولم يصلّ بعض ، حتى لحقوا بنى قريظة ، اتّباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذه الآيات التسع عشرة نزلن في شأن الأحزاب بما اندرج فيها من الأحكام مما قد بيناه في موضعه ، وشرحناه عند وروده ، فلم يكن لتكراره معنى ، وما خرج عن ظاهر القرآن فهو من الحديث يشرح في موضعه.
وقد بقيت آية واحدة ، وهي تتمة عشرين آية نزلت في الأحزاب وهي قوله (٢) : (وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ). وقد بيناها (٣) هنالك.
والذي أخبر الله عنه بالاستئذان وقوله (٤) : (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) ، أوس بن قيظى. والذين عاهدوا الله من قبل لا يولّون الأدبار هم بنو حارثة ، وبنو سلمة ، على ما جرى عليهم في أحد ، وندموا ، ثم عادوا في الخندق. وقد أثنى الله عليهم في غزوة أحد بقوله (٥) :
(إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ، وَاللهُ وَلِيُّهُما).
قال جابر : وما وددت أنها لم تنزل لقوله : والله وليّهما.
__________________
(١) آية ٢١.
(٢) سورة النور ، آية ٦٢.
(٣) صفحة ١٣٩٧.
(٤) آية ١٣.
(٥) سورة آل عمران ، ، آية ١٢٢.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
