اللهم إن كنت وضعت الحرب بيني وبينهم فاجعله شهادة لي ، ولا تميتني حتى تقرّ عيني من بنى قريظة.
وقد روى أن الذي أصابه أبو أسامة ـ يعنى الجشمي. قال في ذلك شعرا لعكرمة بن أبى جهل :
|
أعكرم هلّا لمتنى إذ تقول لي |
|
فداك بآطام المدينة خالد |
|
ألست الذي ألزمت سعدا منيّة |
|
لها بين أثناء المرافق عاقد |
|
قضى نحبه منها سعيد فأعولت |
|
عليه مع الشمط العذارى النواهد |
|
وأنت الّذى دافعت عنه وقد دعا |
|
عبيدة جمعا منهم إذ يكايد |
|
على حين ما هو جائر عن طريقه |
|
وآخر مدعوّ على القصد قاصد |
وقد روى غير ذلك.
وروى ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك ، قالت عائشة : ما رأيت رجلا أجمل من سعد بن معاذ ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصيب في أكحله ، ثم قال : اللهم إن كان حرب قريظة لم يبق منها شيء فاقبضنى إليك ، وإن كان قد بقيت منها بقية فأبقنى ، حتى أجاهد مع رسولك أعداءه.
فلما حكّم في بنى قريظة توفّى ، ففرح الناس بذلك ، وقالوا : نرجو أن تكون قد استجيبت دعوته.
قال ابن وهب : وقال مالك ، وقال سعد : اللهم إنك تعلم أنى كنت أحبّ أن يقتلني قوم بعثت فيهم نبيّك فكذّبوه وأخرجوه ، فإن كنت تعلم أنّ الحرب قد بقيت بيننا وبينهم فأبقنى ، وإن كنت تعلم أنه لم يبق منها شيء فاقبضنى إليك. فلما توفى سعد تباشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
وقال ابن القاسم : حدثني يحيى بن سعيد : لقد نزل بموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما نزلوا الأرض قبلها.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
