فيها أحكام وسير ، وقد ذكرها مالك ، وتكلم عليها ، وهي متضمّنة غزوة الخندق ، والأحزاب ، وبنى قريظة ، وكانت حال شدة ، معقبة بنعمة ، ورخاء وغبطة ، وذلك مذكور في تسع عشرة آية ، ويقتضى مسائل ثلاثا :
المسألة الأولى ـ قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال من المدينة ، وذلك قوله (١) : (إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ، وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ). قال : ذلك يوم الخندق ، جاءت قريش من هاهنا ، واليهود من هاهنا ، والنّجدية من هاهنا ، يريد مالك أن الذين جاءوا من فوقهم بنو قريظة ، ومن أسفل منهم قريش وغطفان.
قال ابن وهب ، وابن القاسم : كانت وقعة الخندق سنة أربع ، وهي وبنو قريظة في يوم واحد ، وبين بنى قريظة والنضير أربع سنين.
وقال ابن إسحاق : كانت غزوة الخندق سنة خمس.
قال ابن وهب : قال مالك : بلغني (٢) أنّ عبد الله بن أبى بن سلول قال لسعد بن معاذ في بنى قريظة ـ حين نزلت على حكم سعد ، وجاء ليحكم فيهم ، وهو على أتان ، فمرّ به حتى لقيه عبد الله بن أبىّ المنافق ـ قال : أنشدتك الله يا سعد في إخوانى وأنصارى ، ثلاثمائة فارس وستمائة راجل ، فإنهم جناحي ، وهم مواليك وحلفاؤك.
فقال سعد : قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم ، فحكم فيهم سعد أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد حكم فيهم سعد بحكم الملك. زاد غيره من فوق سبعة أرقعة (٣).
فأتى ثابت بن قيس بن شماس إلى ابن باطا ، وكانت له عنده يد ، وقال : قد استوهبتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدك التي لك عندي.
قال : كذلك يفعل الكريم بالكريم. ثم قال : وكيف يعيش رجل لا ولد له ولا أهل؟
__________________
(١) آية ١٠.
(٢) سيرة ابن هشام : ٣ ـ ٢٦٢ ، والطبري : ٣ ـ ٥٧.
(٣) أرقعة : جمع رقيع. والرقيع السماء ، سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم (النهاية) ، وانظر صحيح مسلم ١٣٨٩.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
