فانقلبت الآن الحال بالذنوب (١) ، فإن تركوا مالا ضويق العصبة فيه ، وإن تركوا ضياعا أسلموا إليه ، فهذا تفسير الولاية المذكورة في هذه الآية بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم وتعيينه ، ولا عطر بعد عروس.
المسألة الثالثة ـ (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) ولسن لهم بأمهات ، ولكن أنزلن منزلتهنّ في الحرمة ، كما يقال : زيد الشمس ، أى أنزل في حسنه منزلة الشمس ، وحاتم البحر ، أى أنزل في عموم جوده بمنزلة البحر ، كلّ ذلك تكرمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحفظا لقلبه من التأذّى بالغيرة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : تعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه ، والله أغير منى. ولهذا قال (٢) : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً). ولم ينزّل في هذه الحرمة أحد منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا روعيت فيه هذه الخصيصة ، وإن غار وتأذّى ، ولكنه محتمل مع حظ المنزلة من خفيف الأذى.
المسألة الرابعة ـ قال بعض المفسرين : حرم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على الخلق من بعده ، وإنما أخذه من قوله : (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) ، فكلّ من طلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتخلّى عنها في حياته فقد اختلف في ثبوت هذه الحرمة بينه وبينهن ، فقيل : هي لمن دخل بها دون من فارقها قبل الدخول.
وقد همّ عمر برجم امرأة فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكحت بعده ، فقالت له : ولم؟ وما ضرب علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجابا ولا دعيت أمّ المؤمنين. فكفّ عنها.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ).
اختلف الناس ، هل هنّ أمهات الرجال والنساء ، أم هن أمهات الرجال خاصة ، على قولين :
__________________
(١) في م : بالديون.
(٢) آية ٥٣ من السورة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
