ويرجع ذلك إلى الولاية ، وهي القرب ، كما ترجع الأخوة إلى أصل هو مقام الأبوة من الدين والصداقة.
وللمولى ثمانية معان ، منها ما يجتمع أكثرها في الشيء الواحد ، ومنها ما يكون فيه من معاينة اثنين بحسب ما يعضده الاشتقاق ، ويقتضيه الحال وتوجبه الأحكام.
المسألة الخامسة ـ قال جماعة : هذا ناسخ لما كانوا عليه في الجاهلية من التبنّى والتوارث ، ويكون نسخا للسنة بالقرآن.
وقد بينا في القسم الثاني أنّ هذا لا يكون نسخا ، لعدم شروط النسخ فيه ، ولأنّ ما جاء من الشريعة لا يقال إنه نسخ لباطل الخلق ، وما كانوا عليه من المحال والضلال ، وقبيح الأفعال ، ومسترسل الأعمال ، إلا أن يريد بذلك نسخ الاشتقاق ، بمعنى الرفع المطلق ، والإزالة المبهمة.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (١) : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً).
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد غزوة تبوك أمر الناس بالخروج ، فقال قوم :
نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فأنزل الله تعالى فيهم : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ).
وفي رواية عكرمة : وهو أبوهم وأزواجه أمهاتهم. والحديث في غزوة تبوك موضوع.
المسألة الثانية ـ روى الأئمة ـ واللفظ للبخاري ـ عن عبد الرحمن بن أبى عمرة ، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ما من مؤمن إلّا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) ، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى ، فأنا مولاه.
__________________
(١) آية ٦
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
