المسألة الأولى ـ قوله : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ).
روى الأئمة أن ابن عمر قال : ما كنّا ندعو زيد بن حارثة إلّا زيد بن محمد ، حتى نزلت : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ).
وكان من قصة زيد بن حارثة أنه قال : كان جبلة (١) في الحي ، فقالوا : أنت أكبر أم زيد؟ فقال : زيد أكبر منى ، وأنا ولدت قبله ، وسأخبركم عن ذلك.
كانت أمنا امرأة من طيئ ، فمات أبونا ، وبقينا في حجر جدي ، فجاء عمّاى ، فقالا لجدي : نحن أحقّ بابن أخينا منك ، فقال : ما عندنا خير لهما ، فأبيا. فقال : خذا جبلة ودعا زيدا. فانطلقا بي ، فجاءت خيل من تهامة ، فأصابت زيدا ، فتراقى به الأمر إلى خديجة ، فوهبته خديجة للنبي عليه السلام.
وكان النبىّ صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز ـ وغزا زيد ـ أعطاه سلاحه.
وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم يوما مرجلان ، فأعطاه أحدهما ، وأعطى عليّا الآخر.
وقد روى أن حكيم بن حزام ابتاعه ، وكان مسبيّا من الشام ، فوهبه لعمته خديجة ، فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فتبناه النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أبوه يدور بالشام ويقول (٢) :
|
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل |
|
أحىّ فيرجى (٣) أم أتى دونه الأجل |
|
فو الله ما أدرى وإنى (٤) لسائل |
|
أغالك بعدي (٥) السهل أم غالك الجبل |
|
فيا ليت شعري هل لك الدهر أوبة (٦) |
|
فحسبي من الدنيا رجوعك لي أمل (٧) |
|
تذكّرنيه الشمس عند طلوعها |
|
وتعرض ذكراه إذا غربها (٨) أفل |
|
فإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره |
|
فيا طول ما حزنى عليه ويا (٩) وجل |
__________________
(١) جبلة بن حارثة أخو زيد بن حارثة.
(٢) الاستيعاب : ٢ ـ ٥٤٤.
(٣) في الاستيعاب : يرجى.
(٤) في الاستيعاب : وإن كنت سائلا.
(٥) في الاستيعاب : أغالك سهل الأرض.
(٦) في الاستيعاب : رجعة.
(٧) في الاستيعاب : يجل.
(٨) في الاستيعاب : إذا قارب الطفل.
(٩) في ا : وما وجل.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
