ليتظاهر به دنيا فليس لوجه الله تعالى ، وإن كان ذلك لما له من حقّ القرابة وبينهما من وشيجة الرحم ، فإنه لوجه الله تعالى.
وأما من يعين الرجل بخدمته في سفره بجزء من ماله فإنّه للدنيا لا لوجه الله ، ولكن هذا المربى ليس ليربو في أموال الناس ، وإنما هو ليربو في مال نفسه ، وصريح الآية فيمن يهب يطلب الزيادة من أموال الناس في المكافأة ، وذلك له.
وقد قال عمر بن الخطاب : أيما رجل وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته حتى يرضى منها.
وقال الشافعى : الهبة إنما تكون لله أو لجلب المودّة ، كما جاء في الأثر : تهادوا تحابّوا.
وهذا باطل ، فإنّ العرف جار بأن يهب الرجل الهبة لا يطلب إلا المكافأة عليها ، وتحصل في ذلك المودّة تبعا للهبة.
وقد روى أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم أثاب على لقحة (١) ، ولم ينكر على صاحبها حين طلب الثواب ، إنما أنكر سخطه للثواب ، وكان زائدا على القيمة.
وقد اختلف علماؤنا فيما إذا طلب الواهب في هبته زائدا على مكافأته ، وهي :
المسألة الرابعة ـ فإن كانت الهبة قائمة لم تتغيّر ، فيأخذ ما شاء ، أو يردّها عليه.
وقيل : تلزمه القيمة ، كنكاح التفويض.
وأما إذا كان بعد فوات الهبة فليس له إلا القيمة اتفاقا.
وقد قال تعالى (٢) : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) ، أى لا تعط مستكثرا ـ على أحد التأويلات ، ويأتى بيانه إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) اللقحة : الناقة الحلوب.
(٢) سورة المدثر ، آية ٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
