سورة الرّوم
[فيها ثلاث آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٢) :
روى الترمذي وغيره ـ واللفظ له ـ عن أبى سعيد الخدري ، قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت : (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ...) إلى قوله : (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ). قال : ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس.
وذكر عن ابن عباس قال : غلبت الروم وغلبت ، كان المشركون يحبّون أن تظهر فارس على الروم ، لأنهم وإياهم أهل أوثان ، وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على فارس ، لأنهم وإياهم كانوا أهل الكتاب ، فذكروه لأبى بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أما إنهم سيغلبون. فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا. فجعل أجلا خمس سنين ، فلم يظهروا ، فذكر ذلك للنبىّ عليه السلام ، فقال : ألا أخفضت ، وفي رواية : ألا أحبطت. وفي رواية : ألا جعلته إلى دون ، أراه العشرة ،
قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشرة ، ثم ظهرت الروم فذلك قوله تعالى : (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ ...) إلى قوله : (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ).
قال سفيان : سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب.
وروى أيضا عن نيار بن مكرم الأسلمى ، قال : لما نزلت : (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ) ، وكانت فارس يوم نزلت هذه الآية ، قاهرين للرّوم ،
__________________
(١) آية ٥.
(٢) أسباب النزول : ١٩٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
