قال له إبراهيم (١) : (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ). فقال له الكافر : أنا أحيى وأميت ، فحسن الجدال ، ونقل إلى أبين منه بالاستدلال. وقال : إنّ الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. وهو انتقال من حقّ إلى حقّ أظهر منه ، ومن دليل إلى دليل أبين منه وأنور.
المسألة الثالثة ـ قوله : (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا).
فيها أربعة أقول :
الأول ـ أهل الحرب.
الثاني ـ مانعو الجزية.
الثالث ـ من بقي على المعاندة بعد ظهور الحجّة.
الرابع ـ الذين ظلموا في جدالهم ، بأن خلطوا في إبطالهم.
وهذه الأقوال كلها صحيحة مرادة ، وقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم مجادلات مع المشركين ، ومع أهل الكتاب. وآيات القرآن في ذلك كثيرة ، وهي أثبت في المعنى.
وقد قال لليهود (٢) : (إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ). فما أجابوا جوابا.
وقال لهم (٣) : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) ؛ أى إن كنتم أبعدتم ولدا بغير أب فخذوا ولدا دون أب ولا أم.
وقال (٤) : (يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً).
وقال (٥) : (وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ. بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ).
وقال عمران بن حصين : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبى حصين : يا حصين ؛ كم إلها تعبد اليوم! قال : إنى أعبد سبعة ، واحدا في السماء ، وستّا في الأرض. قال : فأيهم تعدّ لرغبتك ورهبتك! قال : الذي في السماء. قال : يا حصين ، أما إنك إن أسلمت علمتك. وذكر الحديث.
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٥٨.
(٢) سورة البقرة ، آية ٩٤.
(٣) سورة آل عمران ، آية ٥٩.
(٤) سورة آل عمران ، آية ٦٤.
(٥) سورة المائدة ، آية ١٨.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
