قال القاضي : هذا احتراز من معنى بوقوع في آخر ، فإن الغنم إذا كانت بين صالح مدين وبين ابنته ، وأخذها موسى مستأجرا عليها ، ففي ذلك جمع سلعتين في عقد واحد لغير عاقد واحد.
وقد اختلف في ذلك العلماء ، ومشهور المذهب منعه ، لما فيه من الجهل بالثمن في حصة كلّ واحد من الشريكين من غير ضرورة إلى جمع السلعتين ، لا سيما ويمكن التوقّى من ذلك بأن يذكر كلّ واحد منهما قيمة سلعته ، ويقع الثمن مقسوما على القيمة ، فيكون معروفا لا غرر فيه ، فلا يمنع العقد حينئذ عليهما.
المسألة التاسعة عشرة ـ في هذا اجتماع إجارة ونكاح.
وقد اختلف علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال :
الأول ـ قال في ثمانية أبى زيد : يكره ابتداء ، فإن وقع مضى.
الثاني ـ قال مالك وابن القاسم في المشهور : لا يجوز ، ويفسخ قبل الدخول ، وبعده.
الثالث ـ أجازه أشهب وأصبغ.
الرابع ـ قال محمد : قال ابن الماجشون : إن بقي بعد المبيع ، يعنى من القيمة ، ربع دينار يقابل البضع جاز النكاح ، وإلا لم يجز.
وقد بيّنا توجيهات هذه الأقوال في كتب المسائل ، والصحيح جوازه ، وعليه تدل الآية.
وقد قال مالك : النكاح أشبه شيء بالبيوع ، فأىّ فرق بين أن يجمع بين بيع وإجارة ، أو بين بيع ونكاح ، وهو شبهه إلا من جهة الرجلين يجمعان سلعتهما (١) ، وإذا كانتا لرجل واحد جاز ، والعاقد هنا واحد ، وهو الولىّ.
المسألة الموفية عشرين ـ قال علماؤنا : في هذه الآية دليل على أنّ النكاح إلى الولىّ ، لا حظّ للمرأة فيه ، لأنّ صالح مدين تولّاه. وبه قال فقهاء الأمصار.
وقال أبو حنيفة : لا يفتقر النكاح إلى ولىّ ، وعجبا له ، متى رأى امرأة قط عقدت نكاح نفسها!
ومن المشهور في الآثار : لا نكاح إلا بولىّ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن مسّها
__________________
(١) في م : سلعتيهما.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
