ظنّ بعضهم أن هذا في بلاد الخصب ليس بغرر ، لاطّراد ذلك في العادة ، فيقال له : ليس كما ظننت ، فإنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم كما نهى عن الغرر نهى عن المضامين والملاقيح.
والمضامين : ما في بطون الأمهات. والملاقيح : ما في أصلاب الفحول ، أو على (١) خلاف ذلك كما قال الشاعر (٢) :
ملقوحة في بطن ناب حامل
على أن معمر بن الأشد (٣) أجاز الإجارة على الغنم بالثلث والربع.
وقال ابن سيرين والزهري وعطاء ، وقتادة : ينسج الثوب بنصيب منه. وبه قال أحمد ابن حنبل.
وبيان ذلك في مسائل الفقه.
وقرأت بباب جيرون على الشيخ الأجلّ الرئيس أبى محمد عبد الرزاق بن فضيل الدمشقىّ ، أخبرنى أبو عمر المالكي ، حدثنا محمد بن على بن حماد بن محمد ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك ، قال : حدثنا موسى بن إسحاق الأنصارى ، أنبأنا الحسن بن عيسى ، أخبرنا ابن المبارك ، حدثنا سعيد بن يزيد الحضرمي ، عن عيينة بن حصن ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : آجر موسى نفسه بشبع بطنه وعفّة فرجه. فقال له شعيب : لك منها ـ يعنى من نتاج غنمه ـ ما جاءت به قالب لون واحد غير واحد أو اثنين ، ليس فيها عزور (٤) ولا فشوش ، ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول.
العزور : التي يعسر حلبها.
والثّعول التي لها زيادة حلمة ، وهو عيب فيها.
وقد كان مع أبى موسى الأشعرى غلام يخدمه بشبع بطنه.
وجوّز ذلك مالك وأباه غيره. وقد بيناه في مسائل الخلاف.
المسألة الثامنة عشرة ـ قال بعضهم : إنه قال لبنت صالح مدين في الغنم حصة ، فلذلك صحت الإجارة صداقا لها بما كان لها من الحصة فيها.
__________________
(١) في القرطبي : وعلى خلاف ذلك قال الشاعر.
(٢) اللسان ـ لقح. قال : فالملقوح هي الأجنة التي في بطونها.
(٣) في القرطبي : راشد بن معمر.
(٤) في ا : غرور.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
