وقد قال ابن القاسم : يفسخ (١) قبل البناء ، ويثبت بعده.
وقال أصبغ : إن نقد معه شيء ففيه اختلاف ، وإن لم ينقد فهو أشدّ ، فإن ترك مضى على كل حال ، بدليل قصة شعيب ، قاله مالك ، وابن الموّاز ، وأشهب ، وعوّل على هذه الآية جماعة من أئمة المتأخّرين في هذه النازلة.
قال القاضي : صالح مدين زوّج ابنته من صالح بنى إسرائيل ، وشرط عليه خدمته في غنمه ، ولا يجوز أن يكون صداق فلانة خدمة فلان ، ولكن الخدمة لها عوض معلوم عندهم استقرّ في ذمة صالح مدين لصالح بنى إسرائيل ، وجعله صداقا لابنته. وهذا ظاهر.
المسألة التاسعة ـ فإن وقع النكاح بجعل فقال ابن القاسم في سماع يحيى : لا يجوز ، ولا كراء له ، ولا أجرة مثله ، وما ذكر الله في قصة موسى عليه السلام فالإسلام بخلافه.
قال الإمام الحافظ رضى الله عنه : ليس في قصة موسى عليه السلام جعل ، إنما فيه إجارة ، وليس في الإسلام خلافه ، بل فيه جوازه في قصة الموهوبة ، وهو يجوّز النكاح بعدد مطلق ، وهو مجهول ، فكيف لا يجوز على تعليم عشرين سورة. وهذا أقرب إلى التحصيل.
وقد روى أبو داود في حديث الموهوبة : علّمها عشرين سورة ، وهي امرأتك.
المسألة العاشرة ـ قال أبو حنيفة : لا يجوز أن تكون منافع الحرّ صداقا. ويجوز ذلك في منافع العبد.
وقال الشافعى : يجوز ذلك كله. ونزع أبو حنيفة بأنّ منافع الحر ليست بمال ، لأن الملك لا يتطرق إليها ، بخلاف العبد ، فإنه مال كله.
وهذا باطل ، فإنّ منافع الحرّ مال ، بدليل جواز بيعها بالمال ، ولو لم تكن مالا ما جاز أخذ العوض عنه مالا ، لأنه كان يدخل في أكل المال بالباطل بغير عوض. والصداق بالمنافع إنما جاء في هذه الآية ، وفي الحديث ، فمنافع الأحرار ومنافع العبيد محمولة عليه ، فكيف يسقط الأصل ، ويحمل الفرع على أصل ساقط؟ وقد مهدناه في مسائل الخلاف.
__________________
(١) في القرطبي : ينفسخ.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
