الآية الثامنة ـ قوله تعالى (١) : (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ).
وهذا دليل على أن الصغير يقول للكبير ، والمتعلم للعالم : عندي ما ليس عندك ، إذا تحقق ذلك وتيقّنه. وقد بيناه في آداب العلم.
الآية التاسعة ـ قوله تعالى (٢) : (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قال علماؤنا : هي بلقيس بنت شرحبيل ملكة سبأ ، وأمها جنية (٣) بنت أربعين ملكا. وهذا أمر تنكره الملحدة (٤) ويقولون : إن الجنّ لا يأكلون ولا يلدون ـ وكذبوا لعنهم الله أجمعين. ذلك صحيح ونكاحهم مع الإنس جائز عقلا. فإن صحّ نقلا فبها ونعمت ، وإلّا بقينا على أصل الجواز العقلي.
المسألة الثانية ـ روى الترمذي وغيره عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في سبأ : هو رجل ولد له عشرة أولاد ، وكان لهم خبر فسمى البلد باسم القبيلة ، أو ذكر أنه جاء من القبيلة.
ويحتمل أن يكون سمّى البلد باسم القبيلة.
روى الترمذي وغيره عن فروة بن مسيك المرادي ، قال : أتيت النبىّ صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ؛ ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم. فأذن لي في قتالهم وأمرنى.
فلما خرجت من عنده سأل عنّى ما فعل القطيفي؟ فأخبر بأنى قد سرت. قال : فأرسل في أثرى فردّنى ، فأتيته ، وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ادع القوم ، فمن أسلم منهم فاقبل منه ، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث لك.
وأنزل الله في سبأ ما أنزل. فقال رجل : يا رسول الله ؛ ما سبأ؟ أرض أو امرأة؟ فقال : ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب (٥) فتيا من منهم ستة ، وتشاءم
__________________
(١) آية ٢٢.
(٢) آية ٢٣.
(٣) انظر القرطبي صفحة ١٨٣ جزء ١٣ إذ قال : كانت أم بلقيس من الجن يقال لها عجمة بنت شيصان!
(٤) في م : السحرة.
(٥) في م : وله عشر من الولد.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
