المسألة الرابعة ـ قال ابن الأزرق لابن عباس ـ وقد سمعه يذكر شأن الهدهد هذا : قف يا وقاف. كيف يرى الماء تحت الأرض ، ولا يرى الحبّة في الفخ.
فقال له ابن عباس بديهة : إذا نزل القدر غشى البصر. ولا يقدر على هذا الجواب إلّا عالم القرآن.
وقد أنشدنى محمد بن عبد الملك التنيسى الواعظ ، عن الشيخ أبى الفضل الجوهري في هذا المعنى :
|
إذا أراد الله أمرا بامرىء |
|
وكان ذا عقل وسمع وبصر (١) |
|
وحيلة يعملها في دفع ما |
|
يأتى به مكروه أسباب القدر |
|
غطّى عليه سمعه وعقله |
|
وسلّه من ذهنه سلّ الشعر |
|
حتى إذا أنفذ فيه حكمه |
|
ردّ عليه عقله ليعتبر |
الآية السابعة ـ قوله تعالى (٢) : (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ هذه الآية دليل على أنّ الطّير كانوا مكلّفين ، إذ لا يعاقب على ترك فعل إلّا من كلّف ذلك الفعل ، وبهذا يستدلّ على جهل من يقول : إن ذلك إنما كان من سليمان استدلالا بالأمارات ، وإنه لم يكن للطير عقل ، ولا كان للبهائم علم ، ولا أوتى سليمان علم منطق الطّير.
وقاتلهم الله ، ما أجرأهم على الخلق فضلا عن الخالق!
المسألة الثانية ـ كان الهدهد صغير الجرم ، ووعد بالعذاب الشديد لعظيم الجرم.
قال علماؤنا : وهذا يدلّ على أن الحدّ على قدر الذنب ، لا على قدر الجسد ، أما إنه يرفق بالمحدود في الزمان والصفة على ما بيناه في أحكام استيفاء القصاص.
__________________
(١) في القرطبي : ونظر.
(٢) آية ٢١.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
