وقد كان صاحبنا مموس (١) الدريدى يقرأ معنا ببغداد ، وكان من قوم كلامهم حروف الشفتين ، ليس لحروف الحلق عندهم أصل.
فجعل الله لسليمان معجزة فهم كلام الطير والبهائم والحشرات ؛ وإنما خصّ الطير لأجل سوق قصّة الهدهد بعدها. ألا تراه كيف ذكر قصة النمل معها ، وليست من الطير.
ولا خلاف عند العلماء في أنّ الحيوانات كلها لها أفهام وعقول.
وقد قال الشافعى : الحمام أعقل الطير. وقد قال علماء الأصوليين : انظروا إلى النملة كيف تقسّم كل حبّة تدّخرها نصفين لئلا ينبت الحب ، إلّا حبّ الكزبرة فإنها تقسم الحبة منه على أربع ، لأنها إذا قسمت بنصفين تنبت ، وإذا قسمت بأربعة أنصاف لم تنبت.
وهذه من غوامض العلوم عندنا ، وأدركتها النمل بخلق الله ذلك لها.
وقال الأستاذ أبو المظفر شاه نور الإسفراينى : ولا يبعد أن تدرك البهائم حدوث العالم ، وخلق المخلوقات ، ووحدانية الإله ، ولكنا لا نفهم عنها ، ولا تفهم عنا ، أما أنّا نطلبها وهي تفرّ منا فبحكم الجنسية.
المسألة الثانية ـ روى ابن وهب عن مالك أنّ سليمان النبىّ مرّ على قصر بالعراق ، فإذا فيه كتاب (٢) :
|
خرجنا من قرى إصطخر |
|
إلى القصر فقلناه |
|
فمن سال عن القصر |
|
فمبنيّا وجدناه |
وعلى القصر نسر ، فناداه سليمان ، فأقبل إليه ، فقال : مذ كم أنت هاهنا؟ قال : مذ تسعمائة سنة. ووجدت القصر على هيئته.
قال القاضي : قرأت بمدينة السلام على أبى بكر النجيب بن الأسعد ، قال : أنبأنا محمد بن فتوح الرصافي ، أنبأنا الخطيب أبو بكر الحافظ ، حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد الرفاعي ، أنبأنا على بن محمد بن أحمد الفقيه بأصبهان ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسيد ، حدثنا محمد بن زكريا (٣) الغلابي ، حدثنا عبيد الله بن على بن يحيى الإفريقى ، حدثنا عبد الملك بن حبيب ، عن مالك
__________________
(١) هكذا بالأصول وفي ا : الدربندى.
(٢) في م : مكتوب.
(٣) في م : بكر.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
