وقد كانت حرمت قبل إنشاده لهذه القصيدة ، ولكن تحريمها لم يمنع عندهم طيبها ، بل تركوها على الرغبة فيها والاستحسان لها ، فكان ذلك أعظم لأجورهم ، ومن الناس قليل من يتركها استقذارا لها ، وإنها لأهل لذلك عندي ، وإنى لأعجب من الناس في تلذذهم بها واستطابتهم لها ، وو الله ما هي إلا قذرة بشعة كريهة من كل وجه ، والله يعصم من المعاصي بعزّته.
وبالجملة ، فلا ينبغي أن يكون الغالب على العبد الشعر حتى يستغرق قوله وزمانه ، فذلك مذموم شرعا. قال النبي صلى الله عليه وسلم (١) : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه (٢) خير له من أن يمتلئ شعرا. والله أعلم لا ربّ غيره ولا معبود إلا إياه.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٧٦٩.
(٢) يريه من الورى ، وهو داء يفسد الجوف.
٤٠٣
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
