سورة الشعراء
[وتسمى الخاضعة فيها ست آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قال ابن القاسم : قال مالك : خرج مع موسى رجلان من التجار إلى البحر ، فلما أتيا إليه قالا له : بم أمرك الله؟ قال : أمرنى أن أضرب البحر بعصاي هذه فيجفّ. فقالا له : افعل ما أمرك به ربّك ، فلن يخلفك. ثم ألقيا أنفسهما في البحر تصديقا له ، فما زال كذلك البحر حتى دخل فرعون ومن معه ، ثم ارتدّ كما كان.
وفي رواية عمرو بن ميمون أنّ موسى قال للبحر : انفلق. قال : لقد استكبرت يا موسى! ما انفرقت لأحد من ولد آدم ، فانفلق لك. فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق (٢) كالطّود العظيم. فصار لموسى وأصحابه البحر طريقا يابسا. فلما خرج أصحاب موسى ، وتكامل آخر أصحاب فرعون ، انصبّ عليهم البحر ، وغرق فرعون. فقال بعض أصحاب موسى : ما غرق فرعون. فنبذ على ساحل البحر ، حتى نظروا إليه.
المسألة الثانية ـ قال مالك : دعا موسى فرعون أربعين سنة إلى الإسلام ، وإن السحرة آمنوا في يوم واحد.
المسألة الثالثة ـ في هذا دليل على أن مالكا كان يذكر من أخبار الإسرائيليات ما وافق القرآن ، أو وافق السنة أو الحكمة ، أو قامت به المصلحة التي لم تختلف فيها الشرائع ، وعلى هذه النكتة عوّل في جامع الموطأ.
__________________
(١) آية ٦٣.
(٢) الفرق : القسم من كل شيء ، والموجة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
