بمعنى آخر ، وهو أنّ الذي يرى الوجه والكفين هي الزينة الظاهرة يقول ذلك ما لم يكن فيها كحل أو خاتم ، فإن تعلق بها الكحل والخاتم وجب سترها ، وكانت من الباطنة.
فأما الزينة الباطنة فالقرط والقلادة والدّملج والخلخال وغيره.
وقال ابن القاسم ، عن مالك : الخضاب ليس من الزينة الظاهرة.
واختلف الناس في السّوار ، فقالت عائشة : هي من الزينة الظاهرة ، لأنها في اليدين. وقال مجاهد : هي من الزينة الباطنة ، لأنها خارجة عن الكفّين ، وإنما تكون في الذراع.
وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين.
والصحيح أنها من كل وجه هي التي في الوجه والكفين ، فإنها التي تظهر في الصلاة. وفي الإحرام عبادة ، وهي التي تظهر عادة.
المسألة الخامسة ـ قوله : (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ).
الجيب هو الطوق ، والخمار هي المقنعة.
روى البخاري عن عائشة أنها قالت : رحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل : (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ) شققن مروطهنّ ـ وفي رواية فيه أيضا : شققن أزرهنّ ـ فاختمرن بها ، كأنه من كان لها مرط شقّت مرطها ، ومن كانت لها إزار شقت إزارها.
وهذا يدلّ على أن ستر العنق والصّدر بما فيه ، ويوضحه حديث عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّى الصبح فينصرف النساء متلفّعات بمروطهن ، ما يعرفن من الغلس ، أى لا تعرف فلانة من فلانة.
المسألة السادسة ـ قوله : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ).
حرم الله إظهار الزينة ، كما تقدم على الإطلاق ، واستثنى من ذلك اثنى عشر محلا :
المستثنى الأوّل ـ البعولة. والبعل : هو الزوج والسيد في لسان العرب ، ومنه قول النبي ـ حين ذكر أشراط الساعة : حتى تلد الأمة بعلها ، يعنى سيدها ، إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات ، فيأتى الأولاد من الإماء ، فتعتق كلّ أم بولدها ، فكأنه سيّدها الذي منّ عليها بالعتق ، إذ كان العتق حاصلا لها من سببه ، فالزوج والسيد ممن يرى الزينة
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
