عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
فيها ثماني مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى (١) : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) قول عام يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين ، حسب كل خطاب عامّ في القرآن على ما بيناه في أصول الفقه ، إلّا أنّ الله تعالى قد يخصّ الإناث بالخطاب على طريق التأكيد ، كما ورد في حديث أم عمارة الأنصارية أنها قالت : يا رسول الله ، إنى أرى كل شيء للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء ، فنزلت (٢) : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ...) الآية ـ خرّجه الترمذي وغيره. فلما أراد الله من غض البصر وحفظ الفرج أكّده بالتكرار ، وخصّ النساء فيه بالذكر على الرجال.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ).
وذلك حرام لأنّ النظر إلى ما لا يحل شرعا يسمى زنا.
قال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنّ الله إذا كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فالعينان تزنيان ، وزناهما النظر ، واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرّجلان تزنيان ، وزناهما المشي ، والنفس تمنّى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذّبه.
وكما لا يحلّ للرجل أن ينظر إلى المرأة فكذلك لا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى الرجل ، فإنّ علاقته بها كعلاقتها به ، وقصده منها كقصدها منه. وقد روت أمّ سلمة قالت : كنت أنا وعائشة ـ وفي رواية وميمونة ـ عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذن عليه ابن أمّ مكتوم ، فقال لنا : احتجبن منه. فقلنا : أو ليس أعمى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفعمياوان أنّما؟
فإن قيل : يعارضه ما روى أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قالت له فاطمة بنت قيس في شأن العدّة في بيت أم شريك ، فقال لها : تلك امرأة يغشاها أصحابى ، اعتدّى في بيت ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.
__________________
(١) في الآية السابقة لهذه الآية وهي آية ٣٠ من السورة.
(٢) سورة الأحزاب ، آية ٣٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
