|
حصان رزان ما تزنّ بريبة |
|
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (١) |
قالت له : لكنك لست كذلك. قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ، وقد أنزل الله(٢) : (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ). قالت : وأىّ عذاب أشدّ من العمى. وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينت له أنّ العمى من العذاب الدنيوي الذي قورض به ، وذكر ذمامه في منافحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنها رعت له ذلك ، وإن كان قال فيها.
الآية الحادية عشرة ـ قوله تعالى (٣) : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قد بيّنا أنّ ذلك نزل في أبى بكر ، قالت عائشة في حديثها : فحلف أبو بكر ألّا ينفع مسطحا بنافعة أبدا ، فأنزل الله الآية : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ) ـ يعنى أبا بكر ، أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ـ يعنى مسطحا إلى قوله : غفور رحيم.
قال أبو بكر : بلى والله يا ربنا ، إنا لنحبّ أن يغفر لنا ، وعاد لما كان يصنع له ، وفيه دليل على أن القذف وإن كان كبيرة لا يحبط الأعمال ، لأن الله وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان.
المسألة الثانية ـ قال ابن العربي : عجبت لقوم يتكلفون فيتكلمون بما لا يعلمون ، هذا أبو بكر حلف ألّا ينفق على مسطح ، ثم رجع إليه نفقته ، فمن للمتكلف لنا تكلّف بأنّ أبا بكر لم يكفّر حتى يتكلّم بهذا الهزء ، وقد بينا ذلك في شرح الحديث.
المسألة الثالثة ـ قد بينا أنّ اليمين لا تحرم ، أو لا تحرم في سورة المائدة ، وتحقيقه في سورة التحريم.
__________________
(١) غرثى : جائعة. ما تزن : ما تتهم. الغوافل : جمع غافلة ، أى لا ترتع في أعراض الناس.
(٢) من الآية ١١.
(٣) آية ٢٢.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
