المسألة الثانية ـ هذا أصل في أنّ درجة الإيمان التي حازها الإنسان ، ومنزلة الصلاح التي حلها (١) المرء ، ولبسة العفاف التي تستّر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل ، وإن شاع ، إذا كان أصله فاسدا أو مجهولا.
المسألة الثالثة ـ (وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ) ، أى كذب ظاهر ، لأنه خبر عن أمر باطن ممن لم يشاهده ، وذلك أكذب الأخبار وشرّ الأقوال حيث استطيل به على العرض الذي هو أشرف المحرمات ، ومقرون في تأكيد التحريم بالمهجات.
الآية الثامنة ـ قوله تعالى (٢) : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ هذا ردّ إلى الحكم الأول ، وإحالة على الآية السابقة ، فإنّ الله حكم في رمى المحصنات بالكذب ، إلا أن يقيم قائل ذلك أربعة من الشهداء على ما زعم من الافتراء ، حتى يخرجه إلى الظاهر من حدّ الباطن ، وإلا لزمه حكم المفترى في الإثم وحاله في الحد.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ).
وهذه آية مشكلة ، فإنه قد يكون من القذف الظاهر ما هو عند الله في الباطن صدق ، ولكنه يؤخذ في الظاهر بحكم الكاذب ، ويجلد الحدّ.
وهذا الفقه صحيح ، وهو أن معنى قوله : (عِنْدَ اللهِ) يريد في حكمه ، لا في علمه ، وهو إنما رتّب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا ، لا مقتضى علمه الذي تعلق بالأشياء على ما هي عليه ، وإنما يبنى على ذلك حكم الآخرة.
الآية التاسعة ـ قوله تعالى (٣) : (يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
فيها مسألة ـ قوله تعالى : (لِمِثْلِهِ) ، يعنى في عائشة ، لأنّ مثله لا يكون إلا نظير القول
__________________
(١) في م : جعلها.
(٢) آية ١٣.
(٣) آية ١٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
