شرّ ، بل هو خير على ما وضع الله الشر والخير عليه في الدنيا من المقابلة بين الضر والنفع ، ورجحان النفع في جانب الخير ، ورجحان الضر في جانب الشر.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ).
هذا حكم الله في كلّ ذنب أنه لا تحمل كلّ نفس إلا ما اكتسبت من الإثم ، ولا يكون لها إلا ما اكتسبت ، إلا أنّ الذي تولّى كبره ـ وكان يرميه (١) ويشيعه ويستوشيه ويجمعه ـ له عذاب عظيم.
في صحيح حديث الإفك : إنّ الذي كان يتكلّم فيه مسطح وحسان [بن ثابت] (٢) ، والمنافق عبد الله بن أبىّ بن سلول ، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه ، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (عَذابٌ عَظِيمٌ).
فيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنه العمى. الثاني ـ أنه عذاب جهنم (٣).
الثالث ـ الحد.
فأما العمى فهو الذي أصاب حسّان ، وأما عذاب جهنم فلمن كتبه الله له ، وأما عذاب الحدّ فقد روى محمد بن إسحاق وغيره أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حدّ في الإفك رجلين وامرأة : مسطحا ، وحسّان ، وحمنة.
الآية السابعة ـ قوله تعالى (٤) : (لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ، وَقالُوا : هذا إِفْكٌ مُبِينٌ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ المعنى ظنّ الناس بعضهم ببعض خيرا ، وجعل الغير (٥) مقام النفس ، لذمام الإيمان ، كما بينا في قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، أى لا يقتل بعضكم بعضا.
__________________
(١) في م : يدسه.
(٢) من م.
(٣) في م : عذاب عظيم.
(٤) آية ١٢.
(٥) في م : العين.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
