فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (١) :
روى ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن حديث عائشة زوج النبىّ صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرّأها الله مما قالوا ، وكلّ حدّثنى بطائفة (٢) من الحديث ، وبعض حديثهم يصدّق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض.
فالذي (٣) حدثني عروة عن عائشة أنّ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه.
قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي ، وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل (٤) الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ، وقفل ، ودنونا من المدينة قافلين ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش.
فلما قضيت شأنى أقبلت إلى رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار (٥) قد انقطع ، فالتمست (٦) عقدي ، وحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرّهط الذين كانوا يرحلون (٧) بي ، فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت (٨) ، وهم يحسبون أنى فيه.
وكان النساء إذ ذاك خفافا ، لم يثقلهن اللحم (٩) ، إنما يأكلن العلقة (١٠) من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل ،
__________________
(١) أسباب النزول : ١٨٢.
(٢) في م ، ومسلم : طائفة من حديثها.
(٣) في م : والذي.
(٤) في مسلم : بعد ما أنزل الحجاب.
(٥) الجزع : حرز يماني. وظفار باليمن.
(٦) في مسلم : فرجعت فالتمست.
(٧) في مسلم : يرحلون لي. ويرحلون : يجمعون الرحل على البعير.
(٨) في م ، ومسلم : الذي كنت أركب.
(٩) في مسلم : لم يهبلن ولم يغشهن اللحم.
(١٠) العلقة : القليل.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
