لمحتمل ، كما تقتضيه الألفاظ وتوجيه الأصول ، من فسر النكاح بالوطء أو بالعقد وتركيب المعنى عليه. والله أعلم.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (١) : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
فيها ستّ عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ قوله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ).
يريد يشتمون ، واستعير له اسم الرمي ، لأنه إذاية بالقول ، ولذلك (٢) قيل له القذف. ثبت في الصحيح عن ابن عباس قال : إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء ، وقال أبو كبشة (٣) :
وجرح اللسان كجرح اليد وقال (٤) :
|
رمانى بأمر كنت منه ووالدي |
|
بريئا ومن أجل الطّوىّ رمانى |
المسألة الثانية ـ قوله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ).
مختلف في كونه موضع رفع أو نصب ، كاختلافهم في السارق والسارقة والزانية والزاني ، سواء.
المسألة الثالثة ـ قوله : (الْمُحْصَناتُ).
قد بيّنا الإحصان وأقسامه في سورة النساء (٥) ، وقلنا : إنه ينطلق على الإسلام والحرية والعفّة ، ولا خلاف في أنّ المراد بها العفة هاهنا.
وشروط القذف عند العلماء تسعة : شرطان في القاذف ، وشرطان في المقذوف به ، وخمسة في المقذوف.
فأما الشّرطان اللذان في القاذف ، فالعقل والبلوغ.
وأما الشرطان في الشيء المقذوف به ، فهو أن يقذفه بوطء يلزمه فيه الحدّ ، وهو الزنا أو اللواط ، أو ينفيه من أبيه ، دون سائر المعاصي.
__________________
(١) آية ٤.
(٢) في م : وكذلك.
(٣) منسوب في القرطبي إلى النابغة.
(٤) في القرطبي : وقال آخر. والبيت لابن أحمر. والطوى : البئر.
(٥) صفحة ٣٨١ وما بعدها.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
