المسألة الرابعة عشرة ـ القانع.
والخامسة عشرة ـ المعتر.
وفي ذلك خمسة أقوال :
الأول ـ قال ابن وهب وابن القاسم : القانع الفقير ، والمعترّ الزائر.
الثاني ـ قال ابن وهب ، وعتبة : السائل ، وقاله زيد بن أسلم.
الثالث ـ المعترّ الذي يعتريك ، قاله مجاهد ، والقانع الجالس في بيته ، قاله مجاهد(١).
الرابع ـ القانع الذي يرضى بالقليل. والمعتر الذي يمرّ بك ولا يبايتك ، قاله القرطبي.
الخامس ـ الذي يقنع هو المتعفّف ، والمعترّ السائل.
المسألة السادسة عشرة ـ هذه الأقوال متقاربة ، فأما القانع ففعله قنع يقنع ، (٢) وله في اللغة معنيان :
أحدهما ـ الذي يرضى بما عنده. والثاني الذي يذلّ ، وكلاهما ينطلق على الفقير ، فإنه ذليل. فإن وقف عند رزقه فهو قانع ، وإن لم يرض فهو ملحف.
وأما المعترّ والمعترى فهما متقاربان معنى ، مع افتراقهما اشتقاقا ، فالمعترّ مضاعف ، والمعترى معتلّ اللام ، ومن النادر في العربية كونهما بمعنى واحد ، قال الحارث بن هشام :
|
وشيبة فيهم والوليد ومنهم |
|
أميّة مأوى المعترين وذي الرّحل |
يريد بالمعترين من يقيم للزيارة ، وذو الرّحل من يمرّ بك فتضيفه. وقال زهير (٣) :
|
على مكثريهم رزق من يعتريهم |
|
وعند المقلّين السماحة والبذل |
ويعضد هذا قوله تعالى (٤) : (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) ، يريد نزل بك ، فهذا كلّه في المعتل.
وأما ما ورد في المضاعف ، فكقول الشاعر :
|
يعطى ذخائر ماله |
|
معترّه قبل السؤال |
وقال الكميت :
|
أيا خير من يأته الطارقو |
|
ن إما عيادا وإما اعترارا |
__________________
(١) في ا : القرطبي.
(٢) الفعل كمنع (القاموس).
(٣) ديوانه : ١١٤.
(٤) سورة هود آية ٥٤.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
