حال دلالته باختلاف حال فعله ، فإذا كان مكسور العين في المستقبل فاسم المكان منه مفعل ، والمصدر مفتوح العين ، واسم الزمان منه كاسم المكان ، قالوا : أتت الناقة على مضربها ومحلبها. وما كان العين في المستقبل منه مفتوحا فالمصدر والمكان مفتوحان ، كالمشرب والملبس ، ويأتى لغيره كالمكبر (١) من كبر يكبر ، وما كان على فعل يفعل بضم العين فبمنزلة ما كان على يفعل مفتوحا ، لم يقولوا فيه مفعل ـ بضم العين. وقد جاء المصدر مكسورا في هذا الباب ، قالوا مطلع الشمس ، والحجازيون يفتحونه ، وقد كسروا اسم المكان أيضا ، فقالوا : المنبت لموضعه ، والمطلع لموضعه ، فعلى هذا قل : منسكا ومنسكا ـ بالفتح والكسر.
المسألة الثانية ـ إذا ثبت هذا فقد اختلف العلماء في معناه ، فقيل : معنى منسكا حجّا ، قاله قتادة.
وقيل : ذبحا ، قاله مجاهد. وقيل : عيدا ، قاله الفرّاء ، واشتقاقه من نسكت ، وله في اللغة معان :
الأول ـ تعبّدت ، ومنه قوله تعالى (٢) : (وَأَرِنا مَناسِكَنا) ، خصّ في الحج على عادة اللغة.
الثاني ـ قال ثعلب : هو مأخوذ من النسيكة ، والنسيكة : المخلصة من الخبث ، ويقال للذبح نسك ، لأنه من جملة العبادات الخالصة لله ، لأنه لا يذبح لغيره.
وادعى ابن عرفة أنّ معنى نسكت ذهبت ، وكلّ من ذهب مذهبا فقد نسك ، ولا يرجع إلّا إلى العبادة والتقرّب ، وهو الصحيح.
ولما رأى قوم أنّ العبادة تتكرّر قال : إنّ نسكت بمعنى تعهدت. والذي ذهب إليه الفراء من أنه العيد روى عن ابن عباس ، وهو من أفضل المناسك.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ).
يعنى يذبحونها لله دون غيره في هدى أو ضحيّة حسبما تقدم بيانه في سورة الأنعام(٣).
المسألة الرابعة ـ في إقامة الصلاة. وقد تقدم.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) ، وقد تقدم في مواضع كثيرة.
__________________
(١) ضبط في اللسان بفتح الباء وكسرها. هذا من كبر ـ بضم الباء. أما من كبر ـ بكسر الباء ، فهو بالكسر فقط (اللسان).
(٢) سورة البقرة ، آية ١٢٨.
(٣) صفحة ٧٣٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
