المسألة الثالثة ـ قوله : (فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).
يريد فإنّ حالة التعظيم إذا كست العبد باطنا وظاهرا فأصله تقاة القلب بصلاح السرّ وإخلاص النية ، وذلك لأنّ التعظيم فعل من أفعال القلب ، وهو الأصل لتعظيم الجوارح بالأفعال.
المسألة الرابعة ـ قوله : (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ).
فيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنها التجارة ، ويكون الأجل على هذا القدرة على الحج.
الثاني ـ أنّ المنافع الثواب ، والأجل يوم الدين.
الثالث ـ أن المنافع الركوب ، والدرّ ، والنّسل ، والأكل ، وهذا على قول من قال : إنها البدن ، والأجل إيجاب الهدى.
والصحيح أنها البدن ، وتدل على غيرها إمّا من طريق المماثلة ، وإما من طريق الأولى.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
يريد أنها تنتهي إلى البيت العتيق ، وهو الطّواف ، وهذا قول مالك : إنّ الحج كلّه في كتاب الله ، يعنى أنّ شعائر الحجّ كلّها تنتهي إلى الطواف بالبيت.
وقال عطاء : تنتهي إلى مكة ، وهذا عموم لا يفيد شيئا ، فإنه قد صرح بذكر البيت ، فلا معنى لإلغائه ، وكذلك قول الشافعى : إنه إلى الحل والحرم (١) ، وهذا إنما بنوه على أنّ الشعائر هي البدن ، ولا بدّ فيها من الجمع بين الحلّ والحرم ، ولا وجه لتخصيص الشعائر مع عمومها.
الآية التاسعة ـ قوله تعالى (٢) : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ. فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ قرئ منسك ـ يكسر السين وفتحها ، وباب مفعل في اللغة يختلف
__________________
(١) في القرطبي : وقال الشافعى : إلى الحرم.
(٢) آية ٣٤ ، ٣٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
