أربابها حفظها ، وما أفسدت [فصاحبها] (١) ضامن على أهلها ليلا أو نهارا ، وإن كانت بقعة سرح فعلى صاحب الزرع الذي يحرثه فيها حفظه ، ولا شيء على أرباب المواشي.
المسألة الخامسة عشرة ـ قال أشهب ، وابن نافع في العتبية ، عن مالك : سواء كانت الثمار والزروع محظرا عليها أو بغير حظار ، ولا يختلف الحكم بالحظار.
وقال غيره : يختلف. وهذا أصوب ، فإن العجماء لا يردّها حظار.
المسألة السادسة عشرة ـ المواشي على قسمين : ضوارى ، وحريسة ، وعليهما قسمها مالك ، فالضوارى هي المعتادة للزروع والثمار ، فقال مالك : تغرّب وتباع في بلد لا زرع فيه ـ رواه ابن القاسم في الكتاب وغيره.
قال ابن حبيب : وإن كره ذلك ربّها ، وكذلك قال مالك في الدابة التي ضريت إفساد الزرع : تغرّب وتباع.
وأما ما يستطاع الاحتراز منه فلا يؤمر صاحبه بإخراجه ، وهذا بيّن.
المسألة السابعة عشرة ـ قال أصبغ : النحل ، والحمام ، والإوز ، والدجاج ، كالماشية ، لا يمنع صاحبها من اتخاذها ، وإن أضرّت (٢) ، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم.
وهذه رواية ضعيفة لا يلتفت إليها ، ومن أراد أن يتخذ ما ينتفع به مما لا يضر بغيره مكّن منه ، وأما انتفاعه بما يتخذه بإضراره بأحد فلا سبيل إليه ، وهذه الضواري عن ابن القاسم في المدينة أنه لا ضمان على أربابها إلّا بعد التقدّم. وأرى الضمان عليهم قبل التقدم ، إذا كانت ضوارى.
المسألة الثامنة عشرة ـ قال الحسن. لو لا هذه الآية لرأيت القضاة قد هلكوا ، ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه ، وعذر داود باجتهاده.
وقد اختلف العلماء في المجتهدين في الفروع إذا اختلفوا ، هل الحق في قول واحد منهم غير معين ، أم جميع أقوالهم حق؟
والذي نراه أن جميعها حقّ لقوله : ففهّمناها سليمان وكلّا آتينا حكما وعلما. وقد مهدنا ذلك في كتاب التمحيص ، فلينظر فيه إن شاء الله.
__________________
(١) زيادة يقتضيها المقام من القرطبي.
(٢) أضرت ، هكذا في الأصل ، وفي الموطأ : ضربت.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
