وروى عنه ابن القاسم أنه سئل عن تفسير قوله تعالى : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) قال: المعرفة والعمل به ، انتهى قول مالك.
وفي الإسرائيليات أنه قيل ليحيى ، وهو صغير : ألا تذهب نلعب؟ قال : ما خلقت للعب.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (١) : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) : أمر بتكلّف الكسب في الرزق ، وقد كانت قبل ذلك يأتى رزقها من غير تكسّب ، كما قال تعالى (٢) : (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ).
قال علماؤنا : كان قلبها فارغا لله ، ففرغ الله جارحتها عن النصب ، فلما ولدت عيسى ، وتعلّق قلبها بحبه ، وكلها الله إلى كسبها ، وردّها إلى العادة في التعلق بالأسباب ، وفي معناه أنشدوا :
|
ألم تر أنّ الله قال لمريم |
|
إليك فهزّى الجذع يساقط الرطب |
|
ولو شاء أحنى الجذع من غير هزّها |
|
إليها ، ولكن كلّ شيء له سبب |
|
وقد كان حبّ الله أولى برزقها |
|
كما كان حبّ الخلق أدعى إلى النصب |
المسألة الثانية ـ في صفه الجذع قولان :
أحدهما ـ أنه كان لنخلة خضراء ، ولكنه كان زمان الشتاء ، فصار وجود التمر في غير إبّانه آية.
الثاني ـ أنه كان جذعا يابسا فهزّته ، فاخضرّ وأورق وأثمر في لحظة.
ودخلت بيت لحم سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فرأيت في متعبدهم ، غارا عليه جذع يابس كان رهبانهم يذكرون أنه جذع مريم بإجماع ، فلما كان في المحرم سنة اثنتين وتسعين دخلت
__________________
(١) آية ٢٥.
(٢) سورة آل عمران ، آية ٣٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
