سورة مريم
[فيها ست آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ هذا يناسب قوله (٢) : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً).
وقد روى سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير الذكر الخفىّ ، وخير الرزق ما يكفى ، وذلك لأنه أبعد من الرياء ، فأما دعاء زكريا فإنما كان خفيّا ، وهي :
المسألة الثانية ـ لوجهين :
أحدهما ـ أنه كان ليلا.
والثاني ـ لأنه ذكر في دعائه أحوالا تفتقر إلى الإخفاء ، كقوله : وإنّى خفت الموالي من ورائي. وهذا مما يكتم ولا يجهر به ، وقد أسرّ مالك القنوت ، وجهر به الشافعى ، والجهر أفضل ، لأنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم كان يدعو به جهرا حسبما ورد في الصحيح. والله أعلم.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٣) : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قد بينا أنّ للمولى ثمانية معان في كتب الأصول والحديث ، وأوضحنا أنّ من جملتها الوارث ، وابن العم. ولم يخف زكريا إرث المال ، ولا رجاه من الولد ، وإنما أراد إرث النبوة ، وعليها خاف أن تخرج عن عقبه ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. وفي لفظ آخر : إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورّثوا علما. والأول أصح.
__________________
(١) آية ٢ ، ٣ من السورة.
(٢) سورة الأعراف ، آية ٥٥.
(٣) آية ٥.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
