وجّه ما استثنى فيه ، فكان إذا أراد أن يخرق السفينة أو يقتل الغلام لم يقبض يده ، ولا نازعه ، وخالفه في الأمر ، فاعترض عليه ، وسأله.
المسألة الحادية عشرة من الآية الرابعة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ) :
ذكر أنّ النسيان لا يقتضى المؤاخذة ، وهذا يدلّ على ما قدمناه من أنه لا يدخل تحت التكليف ، ولا يتعلّق به حكم في طلاق ولا غيره.
المسألة الثانية عشرة من الآية الخامسة عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي).
فهذا شرط ، وهو لازم ، والمسلمون عند شروطهم ، وأحقّ الشروط أن يوفّى به ما التزمه الأنبياء ، أو التزم للأنبياء ، فهذا أصل من القول بالشروط وارتباط الأحكام بها ، وهو يستدلّ به في الأيمان وغيرها.
المسألة الثالثة عشرة ـ قوله تعالى (٣) : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً).
هذا يدلّ على قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقا ، وبقيام الحجّة من المرة الثانية بالقطع.
المسألة الرابعة عشرة ـ صبر موسى على قتل من لا يستحقّ عنده القتل ، ولم يغترّ لما كان أعلمه من أنّ عنده علما ليس عنده ، ولو لا ذلك ما صبر على حال ظاهرها المحال ، وكان هو أعلم بباطنها في المآل.
المسألة الخامسة عشرة من الآية السادسة عشرة ـ قوله تعالى (٤) : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها).
وصلا إلى القرية محتاجين إلى الطعام ، فعرضوا أنفسهم عليهم ، وكانوا ثلاثة ، فأبوا عن قبول ذلك منهم ، وهذا سؤال ، وهو على مراتب في الشرع ، ومنازل بيّناها في كتاب شرح الصحيحين.
وهذا السؤال من تلك الأقسام هو سؤال الضيافة ، وهي فرض أو سنّة كما بيناه هنالك ، وسؤالها جائز ، فقد تقدم في حديث أبى سعيد الخدري أنهم نزلوا بقوم فاستضافوهم ، فأبوا
__________________
(١) آية ٧٣.
(٢) آية ٧٦.
(٣) آية ٧٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
