المسألة الرابعة من الآية الثامنة (١) : (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً).
جعل الله تعالى النسيان سببا للزيادة على مقدار الحاجة في المسير ، لأنّ الله كان كتب له لقاءه ، وكتب الزيادة في السير على موضع اللقاء ، فنفذ الكلّ ، وفيه دليل على جواز النسيان على الأنبياء ، وكذلك على الخلق في معاني الدّين ، وهو عفو عند الله سبحانه ، كما تقدم.
المسألة الخامسة من الآية التاسعة ـ قوله تعالى (٢) : (قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا).
بيّن ذلك جواز الاستخدام للأصحاب أو العبيد في أمور المعاش وحاجة المنافع ، لفضل المنزلة ، أو لحقّ السيدية.
المسألة السادسة من الآية العاشرة ـ قوله تعالى (٣) : (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ).
نسيه يوشع ، ونسيه أيضا موسى ، ونسبة الفتى نسيانه إلى الشيطان ، لأنه متمكّن منه. ولا ينسب نسيان الأنبياء إلى الشيطان ، لأنه لا يتمكن منهم ، وإنما نسيانهم أسوة للخلق ، وسنّة فيهم.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى (٤) : (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً).
قال النبي صلى الله عليه وسلم : فصار الماء على الحوت مثل الطاق ، ليكون ذلك علامة لموسى ، ولولاه ما علم أين فقد الحوت ، ولا وجد إلى لقاء المطلوب سبيلا.
المسألة الثامنة من الآية الحادية عشرة ـ قوله تعالى (٥) : (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ) وهو دليل على أنّ المتعلم تبع للعالم ، ولو تفاوتت المراتب.
المسألة التاسعة من الآية الثانية عشرة ـ قوله تعالى (٦) : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً). حكم عليه بعادة الخلق في عدم الصبر عما يخرج عن الاعتياد ، وهو أصل في الحكم بالعادة.
المسألة العاشرة من الآية الثالثة عشرة ـ قوله تعالى (٧) : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً).
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : استثنى في التصبّر ، ولم يستثن في امتثال الأمر ، فلا جرم
__________________
(١) آية ٦١.
(٢) آية ٦٢.
(٣) آية ٦٣.
(٤) آية ٦٦.
(٥) آية ٦٧.
(٦) آية ٦٩.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
