عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بهؤلاء الثلاث فالرجل نبىّ مرسل فاتّبعوه ، وإن لم يفعل فالرجل كذّاب ، فروا رأيكم.
فقدم النضر وعقبة على قريش مكة ، فقالا : قد أتيناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، أمرتنا أحبار يهود أن نسأله عن ثلاث أمور ، فإن أخبرنا بهنّ فهو نبىّ مرسل ، فاتبعوه ، وإن عجز عنها فالرجل كذاب.
فمشوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، أخبرنا عن ثلاث أمور ، نسألك عنها ، فإن أخبرتنا عنها فأنت نبىّ : أخبرنا عن فتية مضوا في الزمن الأول ، كان لهم حديث معجب ، وعن رجل طوّاف بلغ من البلاد ما لم يبلغه غيره ، وعن الرّوح ما هو؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غدا أخبركم عن ذلك ، ولم يستثن ، فمكث عنه جبريل بضع عشرة ليلة ، ما يأتيه ، ولا يراه حتى أرجف به أهل مكة ، قالوا : إن محمدا وعدنا أن يخبرنا عما سألناه عنه غدا ، فهذه بضع عشرة ليلة ، فكبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث جبريل عنه ، ثم جاءه بسورة الكهف ، فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم : لقد احتبست عنّى يا جبريل حتى سؤت ظنا. فقال له جبريل (١) : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ...) الآية. ثم قرأ سورة الكهف.
فنزل في أمر الفتية (٢) : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ...) إلى آخر القصة.
فقال حين فرغ من وصفهم ، وتبين له خبرهم (٣) : (فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً) ، يقول لا منازعة ، ولا تبلغ بهم فيها جهد الخصومة ، ولا تستفت فيهم منهم أخدا ، لا اليهود الذين أمروهم أن يسألوك ، ولا الذين سألوهم من قريش ، يقول : قد قصصنا عليك خبرهم على حقّه وصدقه. ونزل في قوله : أخبركم به غدا قوله تعالى : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ، فإنك لا تدرى ما الله صانع في ذلك أيخبرهم عما يسألونك عنه؟ م يتركهم؟ واذكر ربّك إذا نسيت ... الآية.
__________________
(١) سورة مريم ، آية ٦٤.
(٢) سورة الكهف ٩.
(٣) سورة الكهف ، آية ٢٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
