يهود ألّا تعتدوا في السبت ، فقبّلا يديه ورجليه ، وقالا : نشهد أنك نبىّ. فقال : وما يمنعكما أن تتبعانى؟ فقالا : إنّ داود دعا ألا يزال من ذريته نبىّ ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود.
المسألة الثانية ـ الذي جرى من الأحكام هاهنا ذكر العصا ، وسنستوفى القول فيها في سورة «طه» إن شاء الله.
الآية الموفية عشرين ـ قوله تعالى (١) : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٢) :
وفي ذلك خمسة أقوال :
الأول ـ روى البخاري وغيره عن ابن عباس أنّ الصلاة هنا القراءة في الصلاة ، قال : كان النبىّ صلى الله عليه وسلم إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن ، ومن أنزله ومن جاء به ، فقال الله لنبيه : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) فيسمع المشركون ، (وَلا تُخافِتْ بِها) حتى لا يسمعك أصحابك ... الآية.
الثاني ـ أنها نزلت في الدعاء ، قاله البخاري ، وغيره عن عائشة ، وابن وهب أيضا ، رواه عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه.
الثالث ـ قال على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس : قيل لمحمد : لا تحسّن صلاتك في العلانية مراءاة ، ولا تسيئها في المخافتة.
الرابع ـ روى عن عكرمة عن ابن عباس إنما نزلت هذه لأمر ، وذلك أنّ الله لما أنزل على رسوله في عدد خزنة النار : عليها تسعة عشر ، وقالوا في ذلك ما قالوا ، جعلوا إذا سمعوا النبىّ صلى الله عليه وسلم يقرأ يتفرّقون عنه ، فكان الرجل إذا أراد أن يسمع استرق السمع [دونهم فرقا منهم ، فإذا رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع] (٣) ذهب خشية أذاهم ، وإن خفض
__________________
(١) آية ١١٠.
(٢) أسباب النزول : ١٧٠.
(٣) من ابن كثير : ٣ ـ ٦٩.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
