تشكلها مقروءا بقولك الله ، فكأنها إشارة منه سبحانه في تسيير الوزن كذلك إلى أن الله مطلع عليك ، فاعدل في وزنك.
المسألة السادسة ـ قوله : (ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) : أى عاقبة. معناه أن العدل والوفاء في الكيل أفضل للتاجر وأكرم للبائع من طلب الحيلة في الزيادة لنفسه ، والنقصان على غيره ، وأحسن عاقبة ، فإن العاقبة للمتقين.
الآية العاشرة ـ قوله تعالى (١) : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (لا تَقْفُ) ، تقول العرب : قفوته أقفوه ، وقفته أقوفه ، وقفيته إذا اتبعت أثره ، وقافية كلّ شيء آخره ، ومنه اسم النبي صلى الله عليه وسلم المقفّى (٢) ، لأنه جاء آخر الأنبياء وأخيرهم. ومنه القائف ، وهو الذي يتبع أثر الشبه ، يقال : قاف القائف يقوف ، إذا فعل ذلك ، وكذلك قرأه بعضهم : ولا تقف ، مثال تقل.
المسألة الثانية ـ في تفسير هذه اللفظة :
للناس فيها خمسة أقوال :
الأول ـ لا تسمع ولا تر مالا يحلّ لك سماعه ولا رؤيته.
الثاني ـ قال ابن عباس : لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك.
الثالث ـ قال قتادة : لا تقل رأيت ما لم أر ، ولا سمعت ما لم أسمع.
الرابع ـ قال محمد ابن الحنفية : هو شهادة الزور.
الخامس ـ قيل عن ابن عباس : معناه لا تقف لا تقل.
المسألة الثالثة ـ هذه الأقوال كلها صحيحة ، وبعضها أقوى من بعض ، وإن كانت مرتبطة ، لأنّ الإنسان لا يحلّ له أن يسمع ما لا يحلّ ، ولا يقول باطلا ، فكيف أعظمه وهو الزور.
__________________
(١) آية ٣٦.
(٢) أى آخر الأنبياء المتبع لهم (اللسان).
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
