لليتيم ، لا للمتصرف فيه ، كقول عائشة : اتّجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ، وقد فسر مجاهد وغيره الحسن فيه يعنى التجارة.
المسألة الثانية ـ قوله : (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) ، يعنى قوته. وقد تقدم القول في الأشد في سورة يوسف ، وسردنا الأقوال فيه ، والأشد كما قلنا في القوة ، وقد تكون في البدن. وقد تكون في المعرفة والتجربة ، ولا بدّ من حصول الوجهين ، فإن الأشدّ هاهنا وقعت مطلقة ، وجاء بيان اليتيم في سورة النساء مقيّدا ، قال تعالى (١) : (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً).
فجمع بين قوّة البدن ببلوغ النكاح ، وبين قوة المعرفة بإيناس الرّشد ، وعضد ذلك المعنى ، فإنه لو اقتضت الآية تمكين اليتيم من ماله قبل حصول المعرفة له ، وبعد حصول قوة البدن لأذهبه في شهواته ، وبقي صعلوكا لا مال له. وخصّ اليتيم بهذا الشرط في هذا الذكر لغفلة الناس عنه ، وافتقاد الآباء لبنيهم ، فكان الإهمال لفقيد الأب أولى.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) ، يعنى مسئول عنه ، وقد تقدم القول في العهد في مواضع.
المسألة الرابعة ـ قوله : (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ) ، يريد أعطوه بالوفاء ، وهو التمام ، لا بخس فيه ، بالقسط ، كما أمر الله به.
المسألة الخامسة ـ قوله : (وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) : يعنى الميزان العدل. وقال الحسن : هو القبان ، يعنى به ما قال الله مخبرا عنه في موضع آخر (٢) : (وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ). وقال (٣) : (وَوَضَعَ الْمِيزانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) ، لا بزيادة ولا بنقصان.
ومن نوادر أبى الفضل الجوهري ما أنبأنا عنه محمد بن عبد الملك الواعظ وغيره ـ أنه كان يقول : إذا أمسكت علاقة الميزان بالإبهام والسّبابة ، وارتفعت سائر الأصابع كان
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٦.
(٢) سورة هود ، آية ٨٤.
(٣) سورة الرحمن ، آية ٧ ، ٨
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
