النظرين بين أن يقتل أو يأخذ الدّية. وكانت هذه ـ كما تقدم ذكره ـ خاصية أعطيتها هذه الأمة ، تفضّلا وتفضيلا ، وحكمة وتفصيلا ، فخصّ بذلك الأولياء ، ليتصوّر العفو ، أو الاستيفاء لاختصاصه بالحزن ، فإذا ثبت هذا ، وهي :
المسألة الثانية ـ فقد اختلف قول مالك في دخول النساء في الدم ، فإذا قال بدخولهن فيه ، فلعموم الآية ، وإذا قال بخروجهن عنه فلأنّ طلب القصاص مبناه على النصرة والحماية ، وليست المرأة من أهلها ، وإليه وقعت الإشارة بقوله : (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً). فإذا قلنا بدخولهن فيه ، وهي الرواية الأخرى ففي أىّ شيء يكون دخولهنّ؟ في ذلك روايتان :
إحداهما ـ في القود دون العفو. ووجهه أن الغرض استبقاؤه لحصول الحياة ، والتشفّى من عدم النصير ، وعظيم الحزن على الفقيد ، والنساء بذلك أخصّ.
والثانية ـ أنّ دخولهنّ في العفو دون القود تغليبا لجانب الإسقاط الذي يغلب في الحدود ، فمن أىّ وجه وجدنا الإسقاط ، وإن ضعف ، أمضيناه.
انتصاف ـ ذكر على بن محمد الطبري ، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أنه احتجّ على منع النساء من الدخول في الآية بوجوه ركيكة ، منها :
أن الولي في ظاهره على التذكير وهو واحد ، ولم يعلم أن ما كان بمعنى الجنس استوى المذكر والمؤنث فيه.
قال القاضي : لم ينصف الطبرىّ من وجهين : أحدهما أنه لم يستوف كلام إسماعيل ، واستركّه قبل استيفائه ، فالركيك هو قوله الذي لم يتم ، وتمام قول إسماعيل هو أنه قال : إن الولىّ هاهنا على التذكير ، لأنه واحد في معنى الجنس ، كما قال : إن الإنسان لفي خسر ، فيمكن أن يكون ولى القتيل واحدا ، ويمكن أن يكون جماعة ، ولا تدخل المرأة في جملة الأولياء ، كما دخلت في جملة الناس حين قال : إن الإنسان لفي خسر ، لأنها في هذا الموضع معناها ومعنى الرجل سواء ، إذ كان الخير وعمل الصالحات إنما هو شيء يخصهما في أنفسهما ، والولىّ يكون وليّا لغيره ، وهو واحد أو أكثر ، والمرأة لا تستحق الولاية كلها.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
