فاختلفوا فيه. وفي الصحيح في بعض طرق الحديث : فسكت ، ثم قال : حقّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ، يغسل فيه رأسه وجسده ، وهذا مجمل ، فسره الحديث الصحيح : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.
المسألة الرابعة ـ روى أنّ اليهود حين اختاروا يوم السبت قالوا : إنّ الله ابتدأ الخلقة يوم الأحد ، وأتمّها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، فنحن نترك العمل يوم السبت. فأكذبهم الله في قولهم بقوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...) الآية.
فلما تركوا العمل في يوم السبت بالتزامهم ، وابتدعوه برأيهم الفاسد ، واختيارهم الفائل ، كان منهم من رعاه ، ومنهم من اخترمه ، فسخط الله على الجميع ، حسبما تقدم في سورة الأعراف.
واختار الله لنا يوم الجمعة ، فقبلنا خيرة ربّنا لنا ، والتزمنا من غير مثنوية ما ألزمنا ، وعرفنا مقدار فضله ، فقال لنا في الحديث الصحيح ، عن أبى هريرة : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابّة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح إلى حين تطلع الشمس شفقا من الساعة إلّا الجنّ والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ... في حديث طويل هذا أكثره.
وجمع لنا فيه الوجهين : فضل العمل في الآخرة ، وجواز العمل في الدنيا ، وخشي علينا رسول الله ما جرى لمن كان قبلنا من التنطع في يومهم الذي اختاروه ، فمنعنا من صيامه ، فقال : لا تخصّوا يوم الجمعة بصيام ، ولا ليلتها بقيام. وعلى ذلك كثير من العلماء.
ورأى مالك أنّ صومه جائز كسائر الأيام. وقال : إنّ بعض أهل العلم في زمانه كان يصومه ، وأراه كان يتحرّاه.
ونهى النبي عن تخصيصه أشبه بحال العالم اليوم ، فإنهم يخترعون في الشريعة ما يلحقهم بمن تقدم ، ويسلكون به سنّتهم ، وذلك مذموم على لسان الرسول ، فإن الله شرع فيه الصلاة ،
__________________
(١) سورة ق ، آية ٣٨
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
