مراتب ؛ فإن دخلت لتخصيص الجنس فمن فوائدها صلاحية الاسم للابتداء به ، كقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما). و (١) (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ).
وإن دخلت (٢) للتعيين ففوائده مقرّرة هنالك ، وهي إذا اقتضت تخصيص الجنس أفادت التعميم فيه بحكم حصرها له عن غيره إذا كان الخبر عنها والمتعلق بها صالحا في ربطه بها دون ما سواها ، وهذا معلوم لغة.
وقد أنكره أهل الوقف في هذا الباب وغيره كما أنكروا جميع الأوامر والنواهي ، وقد بيناه عليهم في التلخيص.
وإذا ثبت هذا فقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) ـ عامّ في كل سارق وسارقة ، وهي :
المسألة الثالثة ـ ردّا على من يرى أنه من الألفاظ المجملة ، وذلك من لم يفهم المجمل ، ولا العام ؛ فإن السرقة إذا كانت معروفة لغة ـ إذ ليست لفظة شرعية باتفاق ـ ربطت بالألف واللام تخصيصا ، وعلق عليها الخبر بالحكم ربطا ، فقد أفادت المقصود ، وجرت على الاسترسال والعموم ، إلّا فيما خصّه الدليل ، وكذلك يروى عن ابن مسعود أنه قرأها : والسارقون والسارقات ؛ ليبيّن إرادة العموم.
والذي يقطع لك بصحة إرادة العموم أنه لا يخلو أن يريد به المعنى ، وذلك محال ؛ لأنه لم يتقدم فيه شيء من ذلك ، فلم يبق إلا أنه لحصر الجنس ، وهو العموم.
المسألة الرابعة ـ قرأها ابن مسعود : والسارق والسارقة ـ بالنصب ، وروى عن عيسى ابن عمر مثله. قال سيبويه : هي أقوى ؛ لأنّ الوجه في الأمر والنهى في هذا النصب ؛ لأن حدّ الكلام تقدّم الفعل ، وهو فيه أوجب ، وإنما قلت زيدا اضربه ، واضربه مشغوله ، لأن الأمر والنهى لا يكونان إلا بالفعل ، فلا بدّ من الإضمار ، وإن لم يظهر.
قال (٣) القاضي : أصل الباب قد أحكمناه في الملجئة ، ونخبته أنّ كلّ فعل لا بد له من فاعل ومفعول ، فإذا أخبرت بهم أو عنهم خبرا غريبا كان على ستّ صيغ :
__________________
(١) سورة النور ، آية ٢.
(٢) أى الألف واللام.
(٣) هو المؤلف.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
