وروى البخاري عن علىّ قال : ما رأيت رسول الله يفدى رجلا بعد سعد ، سمعته يقول : ارم فداك أبى وأمى.
وروى الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عقبة بن عامر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) : إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، ومنبله. وفي رواية : والممدّ به ، فارموا واركبوا ، ولأنّ ترموا أحبّ إلىّ من أن تركبوا ، ليس من اللهو ثلاث : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها. وقد شاهدت القتال مرارا فلم أر في الآلة أنجع من السهم ، ولا أسرع منفعة منه.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) :
الرباط : هو حبس النفس في سبيل الله حراسة للثغور أو ملازمة (٢) للأعداء ، وقد تقدم بيان شيء منه في سورة آل عمران.
وقد روى البخاري وغيره ، عن سهل بن سعد ـ أنه قال : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ، وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، والروحة يروحها العبد في سبيل الله ، والغدوة خير من الدنيا وما فيها.
وروى الترمذي عن فضالة بن عبيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : كل ميت يختم على عمله إلا الذي يموت مرابطا في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر.
المسألة الرابعة ـ وأمّا رباط الخيل فهو فضل عظيم ومنزلة شريفة. وروى الأئمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (٣) : الخيل ثلاثة ؛ لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر. فأما الذي هي عليه وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء (٤) لأهل الإسلام ، فهي عليه وزر ، وأما الذي هي عليه ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حقّ الله في ظهورها فهي عليه ستر ، وأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج (٥) أو روضة فما أكلت
__________________
(١) ابن ماجة : ٩٤٠.
(٢) في ل : وملازمة.
(٣) صحيح مسلم : ٦٨١.
(٤) أى مناوأة ومعاداة.
(٥) المرج : أرض ذات نبات ومرعى.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
